الجاحظ

44

العثمانية

* ( وفرق آخر : أن أمر الغار وقصة أبى بكر وصحبته مع النبي صلى الله عليه وسلم وكونه معه فيه ، نطق [ به ] القرآن وصح به الاجماع ، كالصلوات الخمس ، والزكاة المفروضة ، والغسل من الجنابة ، حتى إن من أنكر ذلك عند الأمة مجنون أو كافر . وأمر على ونومه على الفراش أنما جاء مجئ الحديث ، وكما تجئ روايات السير وأشعارها ، وهذا لا يوازن ذا ولا يكايله * ) . وأول مراتب العالم أن يعرف المعارضة والمقابلة ، والمنقوص والمتساوى ، ولو أن رجلا من أوساط الناس أظهر شكا في قصة على ومبيته ، وقال : قد سمعت ذلك ولعله ، ولكني مشفق للذي ( 1 ) أعرف من أكاذيب الشيع ، وتوليد حمال السير ، لم يكن عليه بأس من الامام . ولو قال رجل لك ، وهو رجل من أوسط الناس : والله ما أدرى والله ، لعل الله إنما عنى بقوله : " ثاني اثنين إذ هما في الغار " علي بن أبي طالب ، لوجد عند الامام غاية النكير . ( * وفرق آخر : أنه لو كان مبيت على على فراش النبي صلى الله عليه وسلم جاء مجئ كون أبى بكر في الغار مع النبي ، لم يكن في ذلك كبير طاعة ، فضلا عن أن يساوى أبا بكر أو يبرز عليه ، لان الذين نقلوا - كاذبين كانوا أو صادقين - أن النبي صلى الله عليه وسلم أبات عليا على فراشه ، هم الذين نقلوا أن النبي عليه السلام قال : " تغش ببردى ،

--> * ) الكلام من " وفرق آخر أن أمر الغار " في أول هذه الصفحة إلى هنا موضوع الرد رقم ( 17 ) . ( 1 ) في الأصل : " الذي " .